محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
332
بدائع السلك في طبائع الملك
الصحة « 270 » التي هي أفضل حالاته ، وانما « 271 » يحفظ به ، والنفس بالتمكن من استكمالها في قوتها النظرية والعملية ، إذ الأسقام مانعة من ذلك . قال : وأيضا فالطبيب يستفيد بنظره في التشريح ومنافع الأعضاء ، ما يوضح له أن الذي خلق كل شيء ، خلق الانسان في أحسن تقويم « 272 » . ثم إذا أطلع على ما يطلبه كل عضو من داء ، وما أعد له من دواء ، ومصيره إلى الموت بعده ، يتضح له أن الذي يرده أسفل سافلين ، هو أحكم الحاكمين . انتهى « 273 » . الصناعة الثالثة : الكتابة وهي رسوم وأشكال حرفية ، تدل على الكلمات المسموعة الدالة على ما في النفس وهي حافظة على الانسان حاجته ، وحقيقتها على النسيان ، ومبلغة ضمائر النفس إلى البعيد الغائب ، ومخلدة نتائج الافكار والعلوم في الصحف ، ورافعة الوجود للمعاني ، وشرفها ظاهر من هذه الوجوه « 274 » . المسألة التاسعة والعشرون : ان غير الضروري منها في العمران إلى اسم الحضارة على كثرتها ضربان : أحدها : ما تدعو اليه عوائد الترف القاصر عن مجاوزة الحد فيه مانعا في استجادة ما هو كمالي ، حتى تكون فائدة المشتغل به أنفع من فائدة ما هو ضروري ، كالدهان والصفار والطباخ والسفاج والهراس ومعلم الغناء والرقص وقرع الطبول على التوقيع ، وشبه ذلك . الثاني : ما يدعو اليه الترف الخارج عن الحد الذي تعداه استبحار العمران ، كما يصدر عن أهل مصر في تعليم الطيور والحمر وتخيل أشياء
--> ( 270 ) ارشاد القاصد : اما البدن فكماله بالصحة . ( 271 ) م : وانها . ( 272 ) وارشاد القاصد : ما يوضح له ان الذي أحسن كل شيء خلقه ، خلق الانسان في أحسن تقويم . ( 273 ) إرشاد القاصد . ص 89 - 90 . ( 274 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1083 .